خصّصت المملكة العربية السعودية 220 مليار ريال لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة المنظومة المائية خلال عشر سنوات، شملت 60 مليار ريال استثمارات أجنبية، وذلك وفق ما كشفه وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي في تصريحات لصحيفة الاقتصادية.
أعلن الفضلي أن الوزارة تعمل على خصخصة قطاعات الإنتاج والمعالجة في قطاع المياه إلى جانب النقل والتخزين، في توسيع لنطاق إشراك القطاع الخاص يطال سلسلة القيمة المائية بأكملها. وتُعدّ المملكة من أكبر دول العالم في طاقة تحلية المياه، إذ تدير محطات ضخمة عبر شركات وهيئات حكومية، ما يجعل خصخصة هذه القطاعات خطوة ذات أثر اقتصادي واسع يتجاوز الإصلاح التشغيلي إلى إعادة هيكلة ملكية الأصول وتشغيلها.
مسار التخصيص منذ رؤية 2030
أرسى برنامج التخصيص، أحد برامج تحقيق رؤية 2030 الذي أُعلن عنه في مارس 2018، الإطار التنظيمي لإشراك القطاع الخاص في تطوير الأصول الحكومية وتشغيلها، وحدّد قطاعات المياه والصرف الصحي ضمن منظومة البنية التحتية المستهدفة. وكان دمج وزارة المياه والكهرباء مع وزارة الزراعة في مايو 2016 وتشكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة قد وفّر الأرضية التنظيمية لهذه الإصلاحات، إذ وحّد إدارة الملفات الثلاثة تحت مظلة واحدة برئاسة الفضلي الذي تولّى الحقيبة منذ يناير 2015 وزيراً للزراعة قبل توسيع صلاحياتها.
وربطت وثيقة رؤية 2030 أهداف قطاع المياه بثلاثة محاور: رفع كفاءة إدارة الموارد المائية، وتقليل الفاقد، وتشجيع الاستثمار الخاص في البنى التحتية. وتنسجم خطة الخصخصة الراهنة مع نماذج إقليمية سبقت إليها الإمارات وقطر، اللتان أطلقتا برامج لإشراك القطاع الخاص في تشغيل محطات التحلية ومعالجة مياه الصرف عبر نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
البُعد الدولي لملف المياه
أكد الفضلي في مؤتمر التعدين الدولي في يناير 2022 أن المملكة تنظر لحماية البيئة والموارد الطبيعية باعتبارها واجباً دينياً وأخلاقياً، مستشهداً بما تضمنته رؤية 2030 من مضامين بيئية. وقال في كلمته: «أولت المملكة بتوجيه من القيادة الرشيدة حماية البيئة والموارد الطبيعية أهمية قصوى، حيث اشتملت رؤية 2030 في مضامينها على أن حفاظنا على بيئتنا ومكوناتها الطبيعية من واجباتنا الدينية والأخلاقية والإنسانية، ومن مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة».
وفي يونيو 2023، أعلن الفضلي إطلاق شراكة الرياض العالمية لمواجهة الجفاف، مُعلناً دعماً سعودياً بقيمة 150 مليون دولار على مدى عشر سنوات لصالح هذه المبادرة الرامية إلى تعزيز الجهود متعددة الأطراف لدعم أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. ويُشار إلى أن الفضلي يترأس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمياه إضافة إلى الهيئة العامة للأمن الغذائي، ما يمنحه إشرافاً مباشراً على منظومة القرار المائي والغذائي في المملكة.
